السيد مصطفى الخميني
533
تحريرات في الأصول
والواقعية ، وناظرية الحكم إلى نفسه قابلة للدفع ، إلا أنها هنا غير نافعة ، لأنه لا بد وأن ينحل المشكل الأول من المشاكل العقلية ، حتى يفيد حل المشكلة الثانية . جولة حول ما ذكرناه ربما يقال : إن وجوب تصديق العادل حكم حيثي ، أي به يحرز تعبدا جزء موضوعه ، لا الجزء الآخر ، وهو عدالة المخبر . وبعبارة أخرى : إذا حللنا قضية " صدق خبر العادل " نصل إلى حكم ، وموضوع وهو " خبر " والمضاف إليه وهو " العادل " فالخبر والعدالة ولو كانا مشكوكي الوجود ، إلا أن ببركة " صدق " ينقلب الشك الأول إلى الوجود التعبدي ، دون الشك الثاني ، لأنه خارج عن إخبار الكليني بالضرورة ، وحيث لا إطلاق له إلا حيثي ، فلا يستكشف به العدالة . وفيه : أنه لو لم يكن قوله : " صدق خبر العادل " كاشفا لعدالة المخبر المجهول الحال ، لما كان فيه أثر شرعي وفائدة ، فإن إخبار الكليني بما أنه من العقلاء ، مورد أصالة عدم الاشتباه والغفلة والنسيان العقلائية ، وبما أنه عادل ، لا معنى لاحتمال الكذب العمدي ، للزوم الخلف ، حيث إن عدالته وجدانية ، فالأثر المترتب عليه ينحصر بكشف حال المخبر عنه ، بعد تحقق المخبر به بإخباره حسب الأصول العقلائية . هذا مع أن الإطلاق الحيثي متين وجيه ، إلا أنه بمعنى عدم الاحتياج في خروج الإخبار عن الفاسق إلى التقييد ، لا بمعنى عدم كشف حال المخبر ، فلو كان يكفي كشف وجود الخبر بإلغاء احتمال الخلاف ، لأجل قوله : " صدق العادل " فيما إذا أخبر عن المخبر المشكوك ، فلا بد وأن يكشف بلازمه أيضا حال المخبر ، نظير ما